الشيخ الطوسي
88
التبيان في تفسير القرآن
وقوله " أم كان من الغائبين " معنى ( أم ) بل . وقيل : " معناه أتأخر عصيانا " أم كان من الغائبين " لعذر وحاجة . ثم قال " لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " وهذا وعيد منه للهدهد أنه متى لم يأت سليمان بحجة ظاهرة في تأخره يفعل به أحد ما قاله ، عقوبة له على عصيانه . قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك : تعذيب الهدهد نتف ريشه وطرحه في الشمس . قوله " فمكث غير بعيد " أي لبث غير بعيد ، وفى ماضيه لغتان - فتح الكاف وضمها - ثم جاء سليمان ، فقال معتذرا عن تأخره ، واخلاله بموضعه " أحطت بما لم تحط به " أي علمت ما لم تعلم ، وعلم الإحاطة هو أن يعلمه من جميع جهاته التي يمكن أن يعلم عليها تشبيها بالسور المحيط بما فيه . ثم قال له " وجئتك من سبأ " يا سليمان يا نبي الله " بنبأ " و ( سبأ ) مدينة أو قبيلة على ما بيناه . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ان ( سبأ ) رجل واحد له عشرة من العرب فتيامن ستة وتشاءم أربعة ، فالذين تشاءموا : لخم ، وجذام ، وغسان ، وعاملة . والذين تيامنوا : كندة ، والأشعرون ، والأزد ، ومذحج ، وحمير ، وانمار ، ومن الانمار خثعم وبجيلة . وقوله " بنبأ يقين " أي بخبر لا شك فيه ، وانه يحتاج إلى معرفته ، لما فيه من الاصلاح لقوم قد تلاعب بهم الشيطان في ذلك ، فعذره عند ذلك سليمان [ . وقيل : عذر الهدهد بما أخبره بما يحبه لما فيه من الاجر وإصلاح الملك الذي وهبه الله ] ( 1 ) ثم شرح الخبر فقال " إني وجدت امرأة تملكهم " وتتصرف فيهم بحيث لا يعترض عليها أحد ومع ذلك " أوتيت من كل شئ " أي
--> ( 1 ) ما بين القوسين كان في المطبوعة متأخرا عن مكانه أسطرا